باب قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه [ تبرئة هند بنت عتبه من أكل كبد حمزة رضي الله عنهما]
الجمعة، 11 أكتوبر 2019
باب قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
تبرئة هند بنت عتبه من أكل كبد حمزة رضي الله عنهما
حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة قلت نعم وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشي أتعرفني قال فنظر إليه ثم قال لا والله إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني نظرت إلى قدميك قال فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر قال فلما أن خرج الناس عام عينين وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد خرجت مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز قال فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب قال وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه قال فكان ذاك العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقيل لي إنه لا يهيج الرسل قال فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال آنت وحشي قلت نعم قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان من الأمر ما بلغك قال فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني قال فخرجت فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب قلت لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة قال فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان قال فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس قال فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته قال قال عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود .
📚 [رواه البخاري:4072، وأحمد:16121].
الحديث قد أخرجه البخاري في"كتاب المغازي"، "باب قتل حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-".
إزاحة الغمة في بيان ضعف قصة أكل هند من كبد حمزة [الرجاء من الإدارة عدم تثبيت الموضوع لكي يشاهده أكبر قدر ممكن من الأعضاء]
--------------------------------
الحمدُ للهِ الذي قَبِلَ بصحيحِ النيّةِ حسنَ العملِ، وحَملَ الضعيفَ المنقطِعَ على مراسيلِ لُطفِهِ فاتّصلَ، ورفعَ مَنْ أسندَ في بابهِ، ووقفَ مَنْ شَذَّ عنْ جنابهِ وانفصلَ، ووصلَ مقاطيعَ حُبِّهِ، وأدرجَهُمْ في سلسلةِ حزبهِ؛ فسكنَتْ نفوسُهُم عن الاضطرابِ والعِللِ، فموضوعُهُم لا يكونُ محمولاً، ومقلوبُهُم لا يكونُ مقبُولاً ولا يُحْتَمَلُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَه، الفردُ في الأزلِ. وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، أرسلَهُ والدينُ غريبٌ فأصبحَ عزيزاً مشهوراً واكتملَ، وأوضحَ به معضلاتِ الأُمورِ، وأزالَ به منكراتِ الدُّهُورِ الأُوَلِ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ وسلمَ ما علا الإسنادُ ونزَلَ، وطلعَ نجمٌ وأفلَ. فهذه رسالة لطيفة الحجم، كنت قد سطرتها بعد سؤال من أخ حبيب لي، مستفسراً عن قصة وحادثة أكل هند بنت عتبة-رضي الله عنها- زوج أبي سفيان وأم معاوية أبنهُ-رضي الله عنهما- من كبد حمزة بن عبد المطلب-رضي الله عنه- كما في معركة أحد، هل ورد ذلك عنها؟ وهل صح ذلك إن وجد؟ ومرج هذا أن الأخ وجد كثير من الرافظة-عليهم من الله ما يستحقون) يرمون ويسبون معاوية-رضي الله عنه- ويشغبون عليه بفعل أمه هذا. فأسرعت لإجابته وإزاحت الستر عنه وببان حال هذه القصة، وهل يصح الإستدلال لهم بها على مردهم الخبيث! ،فكان:
وأخرجها ابن سعد في طبقاته (3/16)وابن أبي شيبة في مصنفه(14/402)وأورده كل من ابن كثير في تفسيره(2/115)والهيثمي في مجمعه (6/109) وأعلوه بعطاء بن السائب، كا سيأتي. قلت هذا الأثر معلول، وهاك بين ذلك:
1-الإنقطاع، بين الشعبي- عامر بن شرحيل- و ابن مسعود، وهو لم يسمع من ابن مسعود.(1) قاله ابن أبي حاتم كما في مراسيله. والدارقطني كما في سؤلات حمزة السهمي له. 2-فيه "عطاء بن السائب" قال عنه الحافظ بن حجر(صدوق اختلط)(2) قال بن معين عطاء بن السائب اختلط، ووصفه بذلك غيره كالعجلي والدارقطني وابن عدي وابن حجر وغيرهم. 3 - سمع حماد بن سلمة من عطاء قبل الإختلاط وبعده، وهذا من ضمنها فلا يعُرف أكان منه قبل الإختلاط أم بعده، قال العقيلي أيضا (وسماع حماد بن سلمة بعد الاختلاط كذا نقله عنه بن القطان.)(3) قال ابن حجر معقباً:(فاستفدنا من هذه القصة أن رواية وهيب وحماد وأبي عوانة عنه في جملة ما يدخل في الاختلاط)ا.ه(4) جاء في الضعفاء الكبير للعقيلي:( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،فَقَالَ: اخْتَلَطَ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ، قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ فَجَيِّدٌ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ، بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.)(5) وقال ابن كثير معقباً على هذه القصة:( تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ.)(6) ا.ه فأنت ترى أن حماد بن سلمة سماعه من بعد الإختلاط وقبله ولم يُميز، فيكون سماعه منه لا شيء كما نص على ذلك ابن معين-رحمه الله-. فيكون إسناده ضعيف بمرة، لا يُحتج به، هذا نانهيك عما وجد في متنه من نكارة كما ستراه قريباً.
[ثانياً] المتن جاء في متن هذه القصة شيء مستنكر جداً، ألا وهو:( فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَأَكَلَتْ مِنْهُ شَيْئًا " قَالُوا: لَا. قَالَ: " مَا كَانَ اللهُ لِيُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ حَمْزَةَ النَّارَ "..) قلت هذه عبارة منكرة جداً، فقد أسلمت هند وحسن أسلامها،فقد رروى الشيخين في صحيحيهما، من حديث عائشة أنها قالت:( جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ ، أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ). والإسلام يجب ما قبله، كما جاء في عدة أحاديث وآثار صحاح. فتأمل!
((تعقبات على الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحسينه للحديث)) -------------------- قد رأيت ضعف هذا الحديث من هذه الطريق ونكارته، ولكن مع كل هذا جاء من المعاصرين من يحسنه بشواهد له (كما قال)!! ومنهم الشيخ شعيب الأرنؤوط ولجنة التحقيق معه، فقد قالوا عقب الحديث: (حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الشعبي - وهو عامر بن شراحيل - لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير عطاء بن السائب، فقد روى له أصحاب السنن والبخاري متابعة، وهو صدوق اختلط بأخرة، وصححوا سماع حماد - وهو ابن سلمة - منه قبل اختلاطه قلنا: قد ضعَّفه ابن كثير والهيثمي من جهة عطاء بن السائب، وإنما ضَعْفُه من جهة انقطاعه، ولم يذكرا ذلك، وإلا فإن حماد بن سلمة قد سمع من عطاء قبل اختلاَطه ورواه عبد الرزاق (6653) عن الشعبي مرسلاً لم يذكر فيه ابن مسعود. وقوله: أفرد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تسعة.. إلى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما أنصفنا أصحابنا" له شاهد من حديث أنس عند مسلم (1789) . وقوله: فجاء سفيان، فقال: اعل هبل ... إلى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الله مولانا والكافرون لا مولى لهم " له شاهد من حديث البراء عند البخاري (4043) . وقوله: "اعل هبل " له شاهد من حديث ابن عباس تقدم برقم (2609) ، وفيه أن الذي أجابه هو عمر بن الخطاب....)(7) ثم أخذوا يأتوا لكل قطعة من الحديث بشاهد ليقويه!!!!
التعليق: ------ [أولاً] قولهم: (وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح)قلت هذه شماعة أصبح أكثر المتأخرين يصححون بها أحدايث أنكرها المتقدمون بدعوى أن رجال السند رجال الشيخين، وهذه من طوام ما حل بهذا العلم في الوقت المتأخر، إذ قد فصل السند عن المتن ولم يعد يأبه له، كما كان صنبع الأئمة من المتقدمين، في الإهتمام بالحديث سنداً ومتناً والنظر لكليهما عن الإعلال أو التصحيح، ثم إن الشيخين روى لضعفاء ومختلف فيهم، وإنما كانت روايتهم لهم إنتقاء، حسب قرائن ومرجحات وجدت لديهم، ومن يستطيع أن يأتي بمثل هذا، وهذا خاص بهم رحمهم الله لما أعطاهم الله من علمك واسع وفهم ثاقب وعظم دراية وواسع رواية.. ثم قد يروي لهم في المتابعات والشواهد، لا في الأصول، وبينها كبير فرق لم شم رائحة هذا العلم.
[ثانياً]قولهم: (وصححوا سماع حماد - وهو ابن سلمة - منه قبل اختلاطه)!! قلت: والله لا أدري كيف غاب عنهم أن حماد قد سمع منه قبل الإختلاط وبعده، وأن سماعه أولاً صحيح وآخره لا شي كما قال ابن معين عن هذا الصنف، ولم يميز حديثه منه أكان قبل الإختلاط ام بعده، وأين عقلهم ونظرهم كان متواجد عن قولهم هذا الكلام، فعند أول نظرة في التهذيب، ترى أن الأئمة ينصون عل ىسماعه منه قبل الإختلاط وبعده، ولكن هى الجراءة والإسراع ، ولا حل ولا قوة الإ بالله.
[ثالثاً] لم ينظر محققوا! لهذه الطبعة ، إلى المتن ولم يعتبروا به، وهذا كما سبق قوله، أنه من إحداث المتأخرين وسلوكهم منحى في التصحيح والتعديل غير المنحى والطريق التي سار عليها الجهايذة النقاد من المتأخرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا إليه راجعون، فكتب التقدمين طافحة بإعلال الحديث بسبب نكارة المتن وعدم فصل كل منهما عن الآخر، إلى أن جاء عصر المتأخرين بداً من ابي عبد الله الحاكم الذي أكثر من ذلك في مستدركه وأخترعه في مصنفاته، فكثير ما ترى قوله (صحيح الإسناد)(الإسناده صحيح على شرط الشيخين).... وهلم جرا. . قلت هذه العبارة لا تقضي بصحة الحديث، إنما تعطينا شرط واحداً وهو خلوه من الضعفاء وأضرابهم، ويبقى النظر فيه هل هو منقطع أو مرسل أو موقوف أو في علة أو شذوذ، وغير ذلك من شروط صحة الحديث الصحيح المقبول.
[رابعاً] قولهم-عفا الله عنا وعنهم-: (وقوله: أفرد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تسعة.. إلى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما أنصفنا أصحابنا" له شاهد من حديث أنس عند مسلم (1789) . وقوله: فجاء سفيان، فقال: اعل هبل ... إلى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الله مولانا والكافرون لا مولى لهم " له شاهد من حديث البراء عند البخاري (4043) . وقوله: "اعل هبل " له شاهد من حديث ابن عباس تقدم برقم (2609) ، وفيه أن الذي أجابه هو عمر بن الخطاب....) قلي بربك أين وُجد مثل هكذا طريقة للإتيان بالشواهد لكل قطعة مجزأة في المتن وسياقها كأنها عاضدة لهذا الحديث، إلافي كتب المعاصرين(ولا أقول المتأخرين) ولو أخذنا بهذه الطريقة لما بقي حديث ضعيف أو مُعل، وهذا من تشويهات هذا العلم من قبل أُناس ولجوا فيه وهم بعيدن كل البعد عن طريقة الأئمة النقاد من المتقديمن، والله إن القلب ليمرض ويصبه الكمد والمرض من هكذا طُرق ومناهج، والله المستعان. وقال الشيخ الألباني مضعفاً له ومتعقباً على الشيخ أحمد شاكر في تحسينه للحديث:( و فيه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب و قد سمع منه في حالة الإختلاط كما سمع منه قبلها و لهذا قال الحافظ ابن كثير(4/41) : (هذا إسناد فيه ضعف) و هذا هو الصّواب ، خلافا لقول الشيخ أحمد محمد شاكر : إنه صحيح .... ثم قال الشيخ الألباني عن الشيخ أحمد شاكر : و قد صحح فضيلة الشيخ في تعليقه على المسند و غيره . كلها من هذا الطريق . فليتنبه لهذا)ا.ه
[يتبع]...
_______________ [1] انظر :تهذيب التهذيب (7/419) [2] تقريب التهذيب (1/391) [3] الضعفاء الكبير (3/398) [4] تهذيب التهذيب (7/207) [5] الضعفاء الكبير (3/398) [6] البداية والنهاية (5/430) [7] مسند أحمد ط- دار الرسالة (7/419-420).
قال الواقدي كما في مغازيه (1/286- ط- دار الأعلمي) راوياً عن وحشي-قاتل حمزة- أنه قال:(.. فَأَضْرِبُ بِهَا فِي خَاصِرَتِهِ حَتّى خَرَجْت مِنْ مَثَانَتِهِ. وَكَرّ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَسْمَعُهُمْ يَقُولُونَ: أَبَا عُمَارَةَ! فَلَا يُجِيبُ، فَقُلْت: قَدْ، وَاَللهِ مَاتَ الرّجُلُ! وَذَكَرْت هِنْدًا وَمَا لَقِيَتْ عَلَى أَبِيهَا وَعَمّهَا وَأَخِيهَا، وَانْكَشَفَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ حِينَ أَيْقَنُوا مَوْتَهُ وَلَا يَرَوْنِي، فَأَكُرّ عَلَيْهِ فَشَقَقْت بَطْنَهُ فَأَخْرَجْت كَبِدَهُ، فَجِئْت بِهَا إلَى هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ، فَقُلْت: مَاذَا لِي إنْ قَتَلْت قَاتِلَ أَبِيك؟ قَالَتْ: سَلَبِي! فَقُلْت: هَذِهِ كَبِدُ حَمْزَةَ. فَمَضَغَتْهَا ثُمّ لَفَظَتْهَا، فَلَا أَدْرِي لَمْ تُسِغْهَا أَوْ قَذَرَتْهَا..) ا.ه قلت هذا الخبر من الواقدي لا يصح البته فهو منكر بمرة: قال البخاري عنه: وقال البخاري الواقدي مدني سكن بغداد متروك الحديث تركه أحمد بن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا وقال في موضع آخر كذبه أحمد. وكذبه الإمام أحمد: قال معاوية بن صالح قال لي أحمد بن حنبل الواقدي كذاب. ويحى بن معين:( فقد رماه بالكذب. وقال مرة ليس بشيء وقال مرة كان يقلب حديث يونس يغيره عن معمر ليس بثقة وقال مرة ليس بشيء.) وهذه العبارات من أردى عبارات التجريح عنده. كذلك الإمام الشافعيرماه بالكذب و أتهمه به. فالقصة أعلاه باطلة منكرة، ثم هناك شيء آخر فيها وهو الإنقطاع الواقع بين الواقدي ووحشي بن حرب. فتأمل.
القصة عند ابن اسحاق: ثم قد وجت الإمام في مغازيه (1/333)قد ذكرها من طريق صالح بن كيسان. فقال:( قد وقفت هند بنت عتبة كما حدثني صالح بن كيسان والنسوة الآتون معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والآناف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنافهم خذماً وقلائداً..) قلت هذه الرواية مرسلة، فصالح بن كسان يصنف في زمرة صغار التابعين، ولم يدرك إلا النزر اليسير من الصحابة ومن الأئمة من شكك في سماعه منهم-رضي الله عنه- وأكثر روايته عن التابعين، ولا يُعرف عمن أخذ هذه القصة، فيتوقف فيها، وتبقى على أرسالها الموجب الضعف لها!
القصة عند البيهقي: وقد رواها الإمام البيهقي في دلائل النبوة(3/282)، من طريق مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْنِ خَالِد ٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ(قلت- أبو بكر- أبو السود هذا هومحمد بن عبد الرحمن)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ(....)وفيها ذكر بقر البطن وأكل الكبد..
قلت: هذه الطريق معلولة:
فهذه الرواية لا تصح كما ترى لما فيها من الوهاء والضعف. وبعد كل هذا أقول: روى قصة مقتل حمزة-رضي الله عنه- الإمام الطبراني في معجمه الكبير، رقم (167)والبيهقي في سننه، رقم(6799-الكتب العلمية):من طريق عن أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنبأ أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّا نُ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِيَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: " مَنْ رَأَى مَقْتَلَ حَمْزَةَ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ أَعْزَلُ: أَنَا رَأَيْتُ مَقْتَلَهُ، قَالَ: " فَانْطَلِقْ فَأَرِنَاهُ "، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَرَآهُ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ مُثِّلَ بِهِ وَاللهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ وَقَفَ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْقَتْلَى، فَقَالَ: " أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ لُفُّوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ جَرِيحٌ يُجْرَحُ إِلَّا جَاءَ وَجُرْحُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ "، فَقَالَ: " قَدِّمُوا أَكْثَرَ الْقَوْمِ قُرْآنًا فَاجْعَلُوا فِي اللَّحْدِ ") ا.ه وليست فيها زيادة أكل هند كبد حمزة.. وبعد هذه الجولة السريعة في تخريج هذه القصة، أقول: خلاصة الأمر،أن قصة هند مع كبد حمزة لا تصح البتة، ولم تثبت من وجه صحيح إذ كل الأخبار الواردة في ذلك معلولة ضعيفة كما سبق. ولو سلمنا جدلاً بصحتها (وأنى لهم ذلك) فإنا نقول: أن هند قد أسلمت وحسن إسلامها كما سبق نقله عن عائشة-رضي الله عنها- عند الشيخين- والإسلام يجب ما قبله. هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. 1-فيها ابن لهيعة، ضعفه جمع من الأئمة، ورموه بالإختلاط لإحتراق كتبه. 2-فيها محمد بن عمر هذا، وقد ذكره ابن يونس في تاريخه (1/459- دار الكتب العلمية)ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل إنما أكتفى بترجمته دون ذلك.
التحذير من فيلم الرسالة.كل المصادر غير صحيحة.في تحريف وتزوير الدراما.ورد في الفيلم الرسالة أن هند بنت عتبة إتفقت مع وحشي على قتل حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه.وحشي لم يكن عبدا هند بنت عتبة رضي الله عنها!
بل كان عبدا جبير بن مطعم وهو من أمره وهذا ما اثبته